الشيخ السبحاني
23
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح
الآية تردّ على ادّعاء المشركين القائلين بأنّ الموت بطلان الشخصية وانعدامها ، وأنّها منوطة بجسده المادي ، بأنّ شخصيته قائمة بشيء آخر لا يضلّ ولا يبطل ، بل يؤخذ عن طريق ملك الموت إلى أن يحشره اللَّه يوم القيامة . وإليك بيان الشبهة والإجابة ، في ضمن تفسير آيتين : قال سبحانه : 1 - « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » 2 - « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » تدلّ هاتان الآيتان على « خلود الروح » بعد انحلال الجسد وتفكّكه وذلك بالبيان التالي : كان المشركون يستبعدون إمكانية عودة الإنسان بعد تفكّك جسمه الماديّ وتبدّده في التراب . ولهذا اعترضوا على فكرة الحشر والنشر يوم القيامة ، وقد عبر القرآن الكريم عن اعتراضهم بقوله : « قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » يعني أنّ الموت يوجب فناء البدن ، وتبعّض أجزائه ، وضياعها في ذرات التراب ، فكيف يمكن جمع هذه الأجزاء الضّالة المتبعثرة ، وإعادة تكوين الإنسان مرة أُخرى من جديد ؟ فردّ القرآن الكريم هذا الاستبعاد والاعتراض بجملتين هما : 1 - « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ »